العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
83
عين الحياة
لكي يعبد الحق على جميع الصور فلذا لم يبق نوع من أنواع العالم الّا وأصبح معبودا ، ويقول : كفر النصارى لدعواهم الاتحاد مع اللّه في خصوص عيسى ، ولو ادعوه في جميع الأشياء لكان عين التوحيد . وجاء في احدى تذكراتهم : سئل شمس التبريزي عن الرومي ؟ قال : إن تسألوا عن كلامه « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ، وان تسألوا عن فعله « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ، وإن تسألوا عن صفاته « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ، ومن قبيل هذه الكلمات الموجبة للكفر والالحاد كثيرة في كتبهم . أعزائي انظروا بنظر الانصاف ، هل تصح هذه النسب والأقوال على اللّه ؟ أو هل صدرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام الذين هم زعماء الدين من قبيل هذه الكلمات ؟ أو أجازوا أصحابهم أن يتجرّؤوا هكذا ؟ انّ اللّه تعالى يذم النصارى لكفرهم بسبب هذه العقائد الفاسدة ، وأمير المؤمنين عليه السلام جعل جمعا اعتقدوا بألوهيته في حفر وقتلهم بالدخان ، فمتى لم يمكن نسبة هذا الوجود الشريف إلى الألوهية ، فكيف يمكن نسبتها إلى الكلب والهرة ، أنت الذي أصبحت إلها فمن الذي تعبده ؟ فلهذا أسقطوا العبادة عن أنفسهم بمجرد ظهور هذه الحالة عندهم ، وأوّلوا هذه الآية الشريفة على هذا المعنى ، قال تعالى : « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » « 1 » . أي حتى الموت ، لكنّهم اوّلوا اليقين باليقين بوحدة الوجود . قال العلامة رحمه اللّه في كتاب كشف الحق ونهج الصدق : انّه تعالى لا يحلّ في
--> ( 1 ) الحجر : 99 .